أحمد بن أعثم الكوفي

101

الفتوح

يدي الحسين ، فتنحى عنه راجعا إلى ورائه وأقبلت السهام كأنها المطر ، فقال الحسين لأصحابه : أيها الناس ! هذه رسل القوم إليكم ، فقوموا إلى الموت الذي لا بد منه . ذكر ابتداء الحرب بين الحسين وبين القوم قال : فوثب أصحاب الحسين فخرجوا من باب خندقهم ، وهم يومئذ اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا ، والقوم اثنان وعشرون ألفا لا يزيدون ولا ينقصون ، فحمل بعضهم على بعض فاقتتلوا ساعة من النهار حملة واحدة ، حتى قتل من أصحاب الحسين نيف وخمسون رجلا - رحمة الله عليهم - . قال : فعندها ضرب الحسين بيده إلى لحيته وجعل يقول : اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا لله ولدا ، واشتد غضب الله على النصارى ( 1 ) ، واشتد غضب الله على المجوس إذ عبدت الشمس والقمر والنار من دون الله ، واشتد غضب الله على قوم اجتمعت آراؤهم على قتل ابن بنت نبيهم ، والله ما أجبتهم إلى شيء مما يريدونه أبدا حتى ألقى الله وأنا مخضب بدمي ، قال : ثم صاح الحسين : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ؟ أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله ؟ قال : فإذا الحر بن يزيد ( 2 ) الرياحي قد أقبل يركض فرسه حتى وقف بين يدي الحسين رضي الله عنه ، فقال : يا بن بنت رسول الله ! كنت أول من خرج عليك ، أفتأذن لي أن أكون أول مقتول بين يديك ، لعلي أبلغ بذلك درجة الشهداء فألحق بجدك صلى الله عليه وآله وسلم ! فقال الحسين : يا أخي ! إن تبت كنت ممن تاب الله عليهم ، إن الله هو التواب الرحيم ( 3 ) . ذكر الذين قتلوا بين يدي الحسين بن علي قال فأول : من تقدم إلى قتال القوم الحر بن يزيد الرياحي وهو يقول : إني أنا الحر ومأوى الضيف * أضرب في أعراضكم بالسيف

--> ( 1 ) كذا ، والظاهر أن في الكلام نقصا . ( 2 ) بالأصل : زيد . ( 3 ) زيد في الأخبار الطوال ص 256 فأبشر ، فأنت الحر في الدنيا ، وأنت الحر في الآخرة إن شاء الله وانظر الطبري 5 / 428 .